الغزالي
427
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
تَعْلَمُونَ « 1 » قالوا : ربنا نحن أطوع لك من بني آدم . قال اللّه تعالى لملائكته : هلموا إلى ملكين من الملائكة ، فننظر كيف يعملان . قالوا : ربّنا ، هاروت وماروت ، قال : فاهبطا إلى الأرض ، فتمثلت لهم الزهرة امرأة من أحسن البشر ، فجاآها فسألاها نفسها ، فقالت : لا واللّه ، حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك ، قالا : واللّه لا نشرك باللّه أبدا . فذهبت عنهما ، ثم رجعت إليهما ومعها صبي تحمله ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا واللّه حتى تقتلا هذا الصبي . فقالا : لا واللّه لا نقتله أبدا . فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا واللّه حتى تشربا هذه الخمرة ، فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي ، فلما أفاقا ، قالت المرأة : واللّه ما تركتما من شيء أبيتما عليّ إلا فعلتما حين سكرتما ، فخيّرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا . وروي عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : اشتكت بنت لي ، فنبذت لها في كوز ، فدخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يغلي ، قال : « ما هذا يا أم سلمة ؟ » فذكرت له إني أداوي به ابنتي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لم يجعل شفاء أمتي فيما حرّم عليها » . وروي : أن اللّه تعالى لمّا حرّم الخمر ، سلب منها المنافع .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .